الشيخ الجواهري
52
جواهر الكلام
الأذان الذي ذكره الشهيدان ، قال ثانيهما : ( قد اتفقوا على أن إجبار أهل البلد على الأذان بل على قتالهم إذا أطبقوا على تركه ) . وفي المتن والنافع ومحكي المختصر والتذكرة والمنتهى الاستدلال لذلك ( بما يتضمن من الجفاء المحرم ) وذكر غير واحد أنهم أشاروا بذلك إلى النبوي ( من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفاني ) ففي خبر أبي حجر الأسلمي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام المروي في الكافي قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ومن أتاني زائرا أوجبت له شفاعتي ومن أوجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ، ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعترض ولم يحاسب ، ومن مات مهاجرا إلى الله عز وجل حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر ) ولكنه كما ترى لا دلالة فيه على المطلوب . بل قيل في حرمة الجفاء نظر ، على أنه لو تم لوجب اجبار كل واحد من الحاج عليها ، وهو مناف لكونها مندوبة على الآحاد ، وعلى كل حال فهو ليس نصا في الوجوب ، ونحوه المحكي عن النهاية والمبسوط والجامع ، وعن ابن إدريس حمله على تأكد الندب ، وحينئذ فالظاهر عدم إرادة من علل الإشارة إلى الخبر المزبور ، ويمكن إرادته أنها وإن كانت مندوبة على الآحاد ولكن إذا اتفق الجميع أو الحاج على تركها كان جفاء له ، ولا ريب كما في الرياض أنه حرام ، فيجب على الوالي إجبارهم على تركه ، وفيه إمكان منع الحرمة في مثل هذا الجفاء الذي هو ترك الزيارة المفروض استحبابها ، على أنه فرض المسألة في النافع في ترك الحاج لها لا الناس ، ودعوى تحقق الجفاء المحرم بترك الزيارة المندوبة واضحة المنع ، على أنه يأتي في جميع زيارات الأئمة
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب المزار - الحديث 3 .